عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
471
اللباب في علوم الكتاب
الشيء أو لتقليل نظيره ، وإن فهم تكثير فمن السياق لا منها « 1 » . قوله : « وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ » ، في « يوم » وجهان : أحدهما : أنه مفعول به لا ظرف ، لعطفه على قوله : « ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » ، أي : يعلم الذي أنتم عليه من جميع أحوالكم ، ويعلم يوم يرجعون « 2 » ، كقوله « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » « 3 » . وقوله : « لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » « 4 » . والثاني : أنه ظرف لشيء محذوف . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون التقدير : والعلم الظاهر لكم أو نحو : هذا يوم ، فيكون النصب على الظرف « 5 » . انتهى . وقرأ العامة « يرجعون » مبنيا للمفعول ، وأبو عمرو في آخرين مبنيّا للفاعل « 6 » ، وعلى كلتا القراءتين فيجوز وجهان : أحدهما : أن يكون في الكلام التفات من الخطاب في قوله : « ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » إلى الغيبة في قوله « يرجعون » . والثاني : أنّ « ما أنتم عليه » خطاب عام لكل أحد ، والضمير في « يرجعون » للمنافقين خاصة ، فلا التفات حينئذ « 7 » . فصل : [ في معنى قوله : « يعلم ما أنتم عليه » ] المعنى : « يعلم ما أنتم عليه » من الإيمان والنفاق و « قد » صلة « وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ » يعني يوم البعث ، « فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » من الخير والشر ، « وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ « 8 » عَلِيمٌ » . روي عن عائشة قالت : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلموهن « 9 » الكتابة ، وعلموهن الغزل وسورة النور » « 10 » . وروى الثعلبي عن أبي أمامة عن أبيّ بن كعب قال « 11 » : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن فيما مضى وفيما بقي » « 12 » .
--> ( 1 ) البحر المحيط 6 / 477 . ( 2 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 557 ، البحر المحيط 6 / 477 . ( 3 ) [ لقمان : 34 ] . ( 4 ) [ الأعراف : 187 ] . ( 5 ) تفسير ابن عطية 10 / 557 . ( 6 ) السبعة ( 459 ) ، النشر 1 / 208 - 209 . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 87 ، البحر المحيط 6 / 477 . ( 8 ) انظر البغوي 6 / 154 . ( 9 ) في ب : ولا تعلموهم . ( 10 ) أورده البغوي في تفسيره 6 / 154 . ( 11 ) قال : سقط من ب . ( 12 ) أخرجه الثعلبي وابن مردويه بإسناديهما إلى أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه . انظر الكافي الشاف في تخريح أحاديث الكشاف ( 121 ) .